ابن عربي

432

الفتوحات المكية ( ط . ج )

الفراسة الحكمية ، ومنها روحانية . نفسية ، إيمانية ، وهي الفراسة الإلهية . وهي نور إلهي في عين بصيرة المؤمن ، يعرف به إذ يكشف له ما وقع من التفرس فيه ، أو ما يقع منه ، أو ما يؤول إليه أمره . ففراسة المؤمن أعم تعلقا من الفراسة الطبيعية . فان الفراسة ( الطبيعية الحكمية ) غاية ما تعطى من العلوم العلم بالأخلاق المذمومة والمحمودة ، وما يؤدى إلى العجلة في الأشياء والريث فيها والحركات البدنية كلها . وسأورد في هذا الباب طرفا منهما ، أعنى من الفراستين ، بعد تحقيق ماهيتهما . ( الفراسة الإلهية تعطى ما تعطيه الفراسة الطبيعية وزيادة ) ( 348 ) والفراسة الإلهية تتعلق بعلم ما تعطيه الفراسة الطبيعية وزيادة . وهي أنها تعطى معرفة السعيد من الشقي ، ومعرفة الحركة من الإنسان ، المرضية عند الله من غير المرضية ، التي وقعت منه من غير حضور صاحب هذا النور . فإذا حضر بين يديه ، بعد انقضاء زمان تلك الحركة ، وقد ترك ذلك العمل في العضو الذي كان منه ذلك العمل علامة ، لا يعرفها إلا صاحب الفراسة . فيقول له فيها بحسب ما كانت الحركة ، من طاعة